وسائل وآليات إدارة مصادر المعرفة

    مع اتساع نطاق ثورة تقنية المعلومات والاتصالات اكتسبت مصادر المعرفة أهميةً بالغةً وانتشرت بسرعة كبيرة وتنوعت أشكالها، الأمر الذي ساهم في سهولة الوصول إليها ونقلها ومشاركتها؛ إلا أنه أوجد تحديات أخرى من قبيل إدارة مصادر المعرفة وتنظيمها وتصنيفها، وبالتالي أصبحت المنظمات أمام تحديات متنوعة بدءًا من تحديد المعرفة المطلوبة مرورًا بتحدي المعرفة الضمنية ومشاركتها وصولًا إلى تنظيم هذه المعارف.

وفي هذا المقال سنعمل على التعريف بمصادر المعرفة وإدارة مصادر المعرفة، ودور مراكز المعرفة في إدارة مصادر المعرفة، وسنستعرض أبرز وسائل وآليات إدارة مصادر المعرفة مع التعريف بها.

مصادر المعرفة وإدارة مصادر المعرفة

     عرّفت النهاري (2017: 304) مصادر المعرفة في المنظمات بأنها: “جميع الأوعية التي تحتوي على المعرفة، والتي عن طريقها يمكن نقل المعرفة إلى المستفيدين منها سواء كان ذلك على نطاق الأفراد أو حتى المؤسسات”. وهذا التعريف حددت فيه الباحثة مصادر المعرفة بأنها أوعية، وهذا يُخرج العنصر البشري، الذي أشار كثير من الباحثين إلى أنه يُشكل مصدرًا هامًا من مصادر المعرفة.

     بينما عرّفها (Carrillo & Gaimon (2004: 1504 بأنها: “جميع الأصول والقدرات والعمليات التنظيمية وسمات الشركة والمعلومات والمعرفة التي تسيطر عليها الشركة”. وهذا التعريف وإن بدا شاملاً وجامعًا إلا أنه لم يُشر إلى العنصر البشري أيضًا، كما أنه اقتصر على المصادر الداخلية بقوله “التي تسيطر عليها الشركة”.

     وبناءً على ما سبق يمكننا أن نُعرّف مصدر المعرفة بأنه: “كل ما يحوي أو يُقدم معارف”. وفي اعتقادنا أن هذا التعريف شامل وعام نستطيع من خلاله الانطلاق في تناولنا لوسائل وآليات إدارة مصادر المعرفة.

     هذا ويُشير عبدالرحمن (2017) إلى أن هناك شبه اتفاق بين الباحثين على تقسيم مصادر المعرفة إلى مصادر خارجية تتمثل في البيئة المحيطة بالمنظمة مثل الإنترنت والمكتبة والقطاع الذي تعمل فيه المنظمة والموردين والزبائن والمنافسين والجامعات ومراكز الأبحاث وبراءات الاختراع الخارجية، والقسم الثاني مصادر داخلية تتمثل خبرات المنظمة واستراتيجيتها والمؤتمرات الداخلية والأفراد وبراءات الاختراع الداخلية.

أما إدارة مصادر المعرفة فتُعرفها الهزاني (2012) بأنها “كيفية إدارة مصادر المعرفة للمعرفة وكيفية حصولها على ما لدى الأفراد من معارف كامنة في عقولهم أو جمع وإيجاد المعرفة الصريحة في السجلات والوثائق وتنظيمها بطريقة تسهل استخدامها ومشاركتها بين عاملي المعرفة بما يحقق الميزة التنافسية ورفع مستوى الأداء في إدارة مصادر المعرفة بأفضل الأساليب وبأقل التكاليف الممكنة”.

دور مراكز المعرفة في إدارة مصادر المعرفة

     مراكز المعرفة Knowledge Centres تعمل على جمع المعرفة وتنظيمها ونشرها، وهي في ذلك تشبه المكتبة؛ إلا أنهما ليسا شيئًا واحدًا، فمراكز المعرفة تستند على فكرة أن المعرفة تقيم/تتواجد بشكل رئيسي داخل الأفراد أكثر من تواجدها في الوثائق أو نظم الحاسوب؛ لذلك نجد أن مراكز المعرفة تؤكد بشكل قوي وأساسي على ضرورة ربط الأفراد بعضهم ببعض وبالمعارف (حجازي، 2014).

     ومن هنا يتضح لنا التقاطع بين مراكز المعرفة وإدارة مصادر المعرفة في جمع المعرفة وتنظيمها وحفظها ونشرها وبالتالي تحقيق الإفادة من مصادر المعرفة بنقل المعرفة وتبادلها ونشرها.

وسائل وآليات إدارة مصادر المعرفة

     تُشير آليات إدارة المعرفة بصفة عامة إلى الوسائل التنظيمية والمهيكلة التي نستخدمها من أجل تعزيز عمليات إدارة المعرفة، فمن خلال هذه الوسائل والآليات يمكن إنشاء نظم فعالة لإدارة المعرفة وهذه الوسائل والآليات قد تستفيد من التكنولوجيا أو لا تستفيد منها (الناصر، 2016). والدافع وراء إدارة المعرفة هي النظرة إلى المعرفة نفسها على أنها أصول تحتاج إدارة مثلها مثل الأصول الملموسة الأخرى؛ من أجل تحقيق الاستفادة المثلى منها، الأمر الذي يستلزم إنشاء المعرفة وتدوينها وتقاسمها بين الناس (أحمد، 2017).

     وبناءً عليه يمكننا القول بأن آليات إدارة مصادر المعرفة تشير إلى الوسائل التي نستخدمها لتعزيز عمليات إدارة مصادر المعرفة من إيجاد المعرفة وجمعها، وتنظيمها وحفظها، ونشرها.

وفيما يلي سنستعرض أبرز وسائل وآليات إدارة مصادر المعرفة الواردة في الأدبيات ذات الصلة:

خرائط المعرفة Knowledge Maps

خرائط المعرفة تعني العرض المرئي للمعلومات التي تم الحصول عليها وللعلاقات التي يمكن من خلالها الاتصال الفعّال، ومن ثم التعلم المعرفي من قبل الأفراد الملاحظين لخريطة المعرفة، وتتضمن خرائط المعرفة بعض النصوص والرسومات والنماذج والسرد القصصي والأرقام كما يمكن أن تكون كروابط لموارد معرفية أخرى (الزيادات، 2014). وعمل خرائط المعرفة شبيه بعمل الصفحات الصفراء Yellow Pages فخرائط المعرفة لا تخزن المعرفة، وإنما تُشير إلى الأفراد الذين يمتلكون المعرفة؛ وهي بذلك تتيح فرصة لتبادل المعرفة (السرحاني، 2016).

ويمكن القول أن رسم خريطة المعرفة هو عملية يتم خلالها مسح وتقييم وربط للمعارف والجدارات المتوفرة لدى الأفراد والمجموعات داخل المنظمة، كما أنها أسلوب تحليل نحدد من خلاله المعرفة المتوافرة والمعرفة المطلوبة من أجل دعم عمليات الأعمال (حجازي، 2014).

نظم إدارة المحتوى Content Management Systems

ونظم إدارة المحتوى تُعنى بإدارة مستودعات الوثائق المهمة في المنظمة، وتساعد على تنظيم الكم الهائل من الوثائق الناتجة عن أنشطة المكاتب، حيث يتم من خلال المسح الضوئي إدخال الوثائق في هذه النظم، وتقوم برامج التعرف الضوئي Optical Character Recognition بتحليل هذه الصور/الوثائق ومن ثم تحويلها إلى نصوص يمكن للحاسب قراءتها ومن ثم حفظها وتنظيمها (السرحاني، 2016).

قواعد المعرفة Knowledge Bases

قواعد المعرفة هي إحدى مكونات النظام القائم على المعرفة، حيث تُعد مستودعًا هامًا للمعرفة الصريحة، وعادةً ما يتم تمثيل المعرفة في قواعد المعرفة بصيغة موحدة، حيث يتم تمثيلها على شكل وثائق باللغة الطبيعية غير المهيكلة كما يمكن تمثيلها بأشكال أخرى، بالإضافة إلى ذلك فإن قواعد المعرفة تكون مزودةً بآليات الاسترجاع التي تتراوح بين لغات استعلام بسيطة وبين وكلاء أذكياء (أحمد، 2017).

الإنترانت Intranet

يُشير السرحاني (2016) إلى أن الإنترانت تمثل أداة ملائمة وجيدة لإضافة وتنظيم المعرفة الظاهرة المنتشرة في أقسام المنظمة، حيث تُعد الإنترانت من أصول المنظمة وسياقها المعلوماتي، ومن أهم أجزاء البعد الهيكلي لرأس المال الفكري.

تنقيب البيانات Data Mining

التنقيب في البيانات أو التنقيب عن البيانات أو تنقيب البيانات مصطلحات تشير إلى عملية تحليل البيانات من وجهات نظر مختلفة، والحصول منها على معلومات مفيدة، يمكن استخدامها لخفض التكاليف أو زيادة العائد أو كليهما، ومن أشهر أدوات التنقيب في البيانات تبرز برمجيات استخلاص البيانات مثل برمجيات موزيندا Mozenda (أحمد، 2017). والتنقيب في البيانات يعني استخدام خوارزميات الحاسب الآلي في اكتشاف الأنماط الخفية والعلاقات بين عناصر متعددة في مجموعة كبيرة من البيانات، وهذه الأنماط قد تكون مثل شجرة القرارات أو قواعد التصنيف، والتنقيب في البيانات يُعد جزءًا من عملية اكتشاف المعرفة في قواعد البيانات (السلمي، 2017)

وعن عملية اكتشاف المعرفة من خلال التنقيب في البيانات تُشير درويش وزايد (2014) إلى أن هناك تسع خطوات ينبغي علينا اتباعها، تتمثل في: إعداد وإدراك المجال التطبيقي، ثم إنشاء مجموعة البيانات، ثم تنقية البيانات وتجهيزها قبل المعالجة، ثم تقليص واختزال البيانات، ثم اختيار مهام التنقيب في البيانات، ثم اختيار خوارزميات التنقيب في البيانات، ثم التنقيب في البيانات، ثم تفسير وتحليل الأنماط المستخرجة، وأخيرًا دمج المعرفة المستكشفة.

نظم بوابات المعرفة Knowledge Portals

نظم بوابات المعرفة هي محاولة لدمج كافة الشبكات الداخلية للمنظمة، حيث تهدف نظم بوابات المعرفة إلى تكامل مصادر المعرفة غير المتجانسة، وتوفير واجهة قياسية للمستخدمين، والوظيفة الأساسية لنظم بوابات المعرفة هي توفير دليل للمعلومات والمعارف المتاحة مسبقًا في أماكن مختلفة، كما أن تصميم بوابات المعرفة يشمل تصنيف المنظمة وتصنيف فئات المعلومات والمعارف؛ الأمر الذي يسهل عملية استرجاعها (السرحاني، 2016).

الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence

يُعرّف الذكاء الاصطناعي بأنه “قيام الأجهزة الحاسوبية والبرمجيات بتقليد عمل دماغ الإنسان وذكائه” (أحمد، 2017: 256). والذكاء الإنساني هنا يُشير إلى التعلم من الخبرات واستخدام المعارف المكتسبة من هذه الخبرات، وبالتالي حل المشكلات ومعالجة الحالات الـمُركّبة حتى وإن لم تكن المعلومات مكتملة، وتحديد مستويات الأهمية، وفهم المرئيات ومعالجة الرموز، واستنتاج القواعد بالتجربة والخطأ والحدس (أحمد، 2017). وفيما يتعلق باسترجاع المعلومات والوصول إلى المعرفة تُشير السلمي (2017) إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تطورت بشكل سريع جدًا خلال السنوات القليلة الماضية وساعدت بشكل كبير في تطوير مجال استرجاع المعلومات بشكل أكثر دقة وسرعة وصحة لاستفسارات وأسئلة المستفيدين، مدللةً على ذلك بالتطور الكبير الذي شهدته تطبيقات جوجل في مجال استرجاع المعلومات.

نظم تدفق الأعمال Work Flow Systems

نظم تدفق الأعمال تدعم عمليات الأعمال الموحدة من خلال تنظيم تدفق المعلومات والمعارف من شخص لآخر ومن قسم لآخر ومن مهمة لأخرى، في العمليات التي تتطلب معلومات متسلسلة ومنظمة، كما تهدف نظم تدفق الأعمال إلى إنشاء وتسريع تدفق العمليات وفقًا لخطوات وتسلسل كل نشاط من أنشطة هذه العمليات (السرحاني، 2016).

محركات البحث Search Engines

يمكن تصنيف محركات البحث إلى صنفين: الأول يعتمد على النص فقط حيث يقوم بإجراء بحث تلقائي باستخدام النص فقط، والثاني يعتمد على التفسير البشري حيث يقوم بتحليل النص وتفسيره وتصنيفه، ومن ثم توفير أفضل النتائج من خلال استخراج المعاني من البيانات، ومنحها قيمة تسهم في إثراء معارف العاملين وتطوير مهاراتهم، ومن الأمثلة على ذلك: محرك HP Autonomy ومحرك Google Search Appliance ومحرك Goveo (أحمد، 2017).

الدروس المستفادة  Lessons Learned

وتُعرّف بأنها “المعرفة أو الفهم المكتسب من خلال التجربة والخبرة” (أحمد، 2017: 346). وهنا لابد من الإشارة إلى أن التجربة قد تكون سلبية فاشلة وقد تكون إيجابية ناجحة؛ لكن لابد لها من أن يكون لها تأثير على العمليات، وأن تكون واقعية وقابلة للتطبيق، ومن أبرز فوائد الدروس المستفادة: نشر المعرفة، التعلم من الخبرات والتجارب السابقة، مساعدة متخذي القرار في تجنب الأخطاء الشائعة (أحمد، 2017). وقواعد بيانات الدروس المستفادة هي قواعد تهدف إلى اقتناص المعارف القيّمة التي يتم استخلاصها من العمليات التشغيلية، ومن ثم إتاحة إمكانية وصول الموظفين إليها، وفي مجال إدارة المعرفة عادةً ما يكون التركيز على التقاط هذه المعارف التي يمتلكها الأفراد ثم جعلها معارف ظاهرة متاحة للجميع (السرحاني، 2016).

جماعات الممارسة Communities of Practice

مفهوم جماعات الممارسة يشير إلى مجموعة من الأفراد بينهم اهتمامات مشتركة، تجتمع وجهًا لوجه أو افتراضيًا؛ للمناقشة والمشاركة والبحث في فرص النجاح وإيجاد الحلول للمشكلات التي قد تعترضهم، وجماعات الممارسة تركز على الطبيعة الاجتماعية للتعلم (السرحاني، 2016) ، حيث يُشير الطرازي (2017) إلى أن الغرض الرئيس لجماعات الممارسة هو التعلم التنظيمي وبناء وتقاسم المعرفة حول المشروع المشترك أو الاهتمام المشترك الذي يجمع هذه الجماعة. وفي ذات السياق يُشير أحمد (2017) إلى أن جماعات الممارسة هي من الأساليب الحديثة لإنشاء المعرفة ونقلها بين الناس، فهي بمثابة شبكة غير رسمية للأفراد أصحاب العقول أو الاهتمامات المتشابهة، يتم خلالها نقل المعرفة الضمنية وتشاركها على أساس اجتماعي.

تحديد الخبرات/الخبراء Expertise/Experts Location

إن تحديد الخبراء بحسب تخصصاتهم من أهم الأمور التي تحتاجها المنظمة في وقتنا الحالي، ونظام محدد الخبراء يقوم بذلك، حيث يقوم بتحديد صاحب الخبرة وتميزه الوظيفي في مجالٍ ما، وتحديد طرق التواصل معه والوصول إليه بيسر وسهولة سواء أكان خارج المنظمة أم داخلها، وهذا النظام عُرف سابقًا بالصفحات الصفراء Yellow Pages أما الآن بعد تطوره أصبح مسماه الجديد محدد الخبرات/الخبراء (السرحاني، 2016).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع

أولًا المراجع العربية

     أحمد، أبوبكر سلطان. (2017). إدارة المعرفة من النظريات الفلسفية إلى الممارسات العملية. الرياض: مركز البحوث والتواصل المعرفي

     حجازي، هيثم علي. (2014). المنهجية المتكاملة لإدارة المعرفة في المنظمات مدخل لتحقيق التميز التنظيمي في الألفية الثالثة. عمّان: دار الرضوان للنشر والتوزيع

     درويش، وسام، ويسرية زايد. (2014). التنقيب عن البيانات في مجال المكتبات والمعلومات المفاهيم الأساليب التطبيقات. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية

     الزيادات، محمد عواد. (2014). اتجاهات معاصرة في إدارة المعرفة. ط2، عمّان: دار صفاء للنشر والتوزيع

     السرحاني، عبدالله عوض. (2016). إدارة المعرفة في منظمات القطاعين العام والخاص. الرياض: مكتبة الرشد

     السلمي، عفاف. (2017). تطبيقات الذكاء الاصطناعي لاسترجاع المعلومات في جوجل. مجلة دراسات المعلومات-السعودية، ع19، ص 103-124

     الطرازي، حسان عبدالله. (2017). دور جماعات الممارسة في دعم عمليات إدارة المعرفة الصحية في مستشفيات مدينة جدة. (رسالة دكتوراه غير منشورة)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، المملكة العربية السعودية

     عبدالرحمن، طارق عطية. (2017). إدارة المعرفة كمدخل لتعزيز الإبداع التنظيمي في الأجهزة الحكومية المركزية في المملكة العربية السعودية: دراسة ميدانية. الرياض: معهد الإدارة العامة

     الهزاني، نورة. (2012). المفاهيم الأساسية لإدارة مصادر المعرفة. استرجعت بتاريخ 15/أبريل/2018 من موقع:

المفاهيم الاساسية لإدارة مصادر المعرفة

     الناصر، عامر عبدالرزاق. (2016). إدارة المعرفة في إطار نظم ذكاء الأعمال. عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع

     النهاري، جواهر عبدالعزيز. (2017). مصادر المعرفة في المنظمات: مراجعة علمية للوضع الراهن. مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية-المغرب، ع18، ص 300-319

ثانيًا المراجع الأجنبية

     Carrillo, Janice. and Gaimon, Chery. (2004). Managing Knowledge-Based Resource Capabilities Under Uncertainty. Management Science, 50 (11): 1504-1518

تقسيمات وأنواع مصادر المعرفة

تعريف مصادر المعرفة:

     عرّفت النهاري (2017: 304) مصادر المعرفة في المنظمات بأنها: “جميع الأوعية التي تحتوي على المعرفة، والتي عن طريقها يمكن نقل المعرفة إلى المستفيدين منها سواء كان ذلك على نطاق الأفراد أو حتى المؤسسات”.

     وهذا التعريف حددت فيه الباحثة مصادر المعرفة بأنها أوعية، وهذا يُخرج العنصر البشري، الذي أشار كثير من الباحثين إلى أنه يُشكل مصدرًا هامًا من مصادر المعرفة كما سنرى لاحقًا.

     بينما عرّفها (Carrillo & Gaimon (2004: 1504 بأنها: “جميع الأصول والقدرات والعمليات التنظيمية وسمات الشركة والمعلومات والمعرفة التي تسيطر عليها الشركة”.

     وهذا التعريف وإن بدا شاملاً وجامعًا إلا أنه لم يُشر إلى العنصر البشري أيضًا، كما أنه اقتصر على المصادر الداخلية بقوله “التي تسيطر عليها الشركة”.

     وعرّفت الطاهر (2012: 75) مصدر المعرفة بأنه: “ذلك المصدر الذي يحوي أو يجمع المعرفة”.

     ومن التعاريف السابقة يمكننا أن نُعرّف مصدر المعرفة بأنه: كل ما يحوي أو يُقدم معارف. وفي اعتقادنا أن هذا التعريف شامل وعام تنضوي تحته كل تقسيمات وأنواع مصادر المعرفة ومن خلاله نستطيع الانطلاق في استعراض تقسيمات مصادر المعرفة التي توصلنا إليها.

تقسيمات مصادر المعرفة:

     في السنوات القليلة الماضية تنوعت مصادر المعرفة وتعددت، وكان لثورة المعلومات والاتصالات دورًا كبيرًا في ذلك، حيث يسرت عملية نقل المعرفة والوصول إليها، إلا أن العنصر البشري يظل هو المصدر الأساس للمعرفة (المشارفة، 2012)، كما أن التعلم والخبرة والذكاء أمور تحدد حدود المعرفة للأفراد (الطاهر، 2012). وفي مَعرض حديثه عن تقسيمات مصادر المعرفة يُشير عبدالرحمن (2017) إلى وجود شبه اتفاق بين الباحثين – رغم تنوع مصادر المعرفة – على تصنيف هذه المصادر إلى مصادر داخلية ومصادر خارجية.

وفي الجدول التالي استعراض لتقسيمات مصادر المعرفة الواردة في الأدبيات ذات الصلة:

جدول (1) تقسيمات مصادر المعرفة الواردة في الأدبيات ذات الصلة، من إعداد الباحث

2

تقسيمات وأنواع مصادر المعرفة:

أولاً تقسيم مصادر المعرفة إلى مصادر المعرفة الضمنية ومصادر المعرفة الظاهرة:

واضح هنا أن هذا التقسيم يعتمد على تقسيم المعرفة نفسها، فبناءً على أنواع المعرفة: ضمنية/ظاهرة ، تم تقسيم مصادر المعرفة، وحتى الأدبيات التي أوردت هذا التقسيم (الطرازي، 2017؛ النهاري، 2017) لم تتناول المصدر نفسه بل تحدثت عن المعرفة الضمنية والمعرفة الظاهرة، فيُشير الطرازي (2017) إلى أن المعرفة الضمنية تكون موجودة في الإجراءات وخبرات الأفراد وتصعب مشاركتها، بينما المعرفة الظاهرة يمكن التعبير عنها بالكلمات والأرقام الأمر الذي يسهل عملية مشاركتها. وفي ذات السياق تُشير النهاري (2017) إلى أن المعرفة الضمنية تكون كامنة في عقول وسلوك الأفراد تعتمد على الخبرة ويصعب تحويلها عبر التقنية، أما المعرفة الظاهرة أو الصريحة فهي المعرفة التي تتجسد بشكل مادي وقابله للنشر والتوزيع والانتقال والتخزين.

ثانيًا تقسيم مصادر المعرفة إلى الأصول المعرفية البشرية والأصول المعرفية الهيكلية والأصول المعرفية للسوق:

قسّم متولي (2010) مصادر المعرفة إلى ثلاث فئات رئيسة، على النحو التالي:

1-   الأصول المعرفية البشرية، ويندرج تحتها الأنواع التالية: خبرات العاملين، قدراتهم، مهاراتهم، والقدرات الإبداعية المتوافرة لديهم.

2-   الأصول المعرفية الهيكلية، ويندرج تحتها الأنواع التالية: النظم الإدارية، براءات الاختراع، المعايير، الحلقات التدريبية، اللوائح الخاصة بالمنظمة.

3-   الأصول المعرفية للسوق، ويندرج تحتها الأنواع التالية: المعرفة عن الشركاء، المعرفة عن العملاء، المعرفة عن الصناعة.

     وفي هذا التقسيم نلحظ غياب التقنيات عن الأقسام والأنواع، على الرغم مما تمثله التقنيات من أهمية كبرى في هذا المجال، وخصوصًا في نقل وتخزين ومشاركة المعرفة.

ثالثًا تقسيم مصادر المعرفة إلى الموظفين، والنتاج الصناعي، والكيانات التنظيمية:

المعرفة تكمن في عدة مواقع أو مصادر، يُقسمها (Fernandez & Sabherwal (2010 إلى ثلاثة أقسام رئيسة:

1-   الموظفين أو الأشخاص، وهنا قد يكونون أفرادًا أو جماعات.

2-   النتاج الصناعي، ويندرج تحتها الأنواع التالية: التقنيات والنظم المستخدمة، والممارسات، والروتين التنظيمي، ومستودعات المعرفة.

3-   الكيانات التنظيمية، ويندرج تحتها الأنواع التالية: الوحدات التنظيمية في المنظمة، المنظمة ذاتها، والعلاقة بين مكونات المنظمة.

     وهذا التقسيم جيد وشامل وغطى أبرز المصادر كالأفراد والتقنيات ومكونات المنظمات؛ إلا أنه لم يأخذ موقع مصدر المعرفة بالنسبة للمنظمة بعين الاعتبار، وأهمية موقع مصدر المعرفة ليست بخافية، فالمصدر الذي يكون داخل المنظمة يكون الوصول إليه أسهل من الوصول إلى المصدر الذي يكون خارج المنظمة.

رابعًا تقسيم مصادر المعرفة إلى الأفراد، والتكنولوجيا، والمنظمات:

أوردت الطاهر (2012) التقسيم التالي لمصادر المعرفة نقلاً عن (Fernandez, 2004):

1-   الأفراد، ويندرج تحتها الأفراد والجماعات سواء داخل المنظمة أم خارجها.

2-   التكنولوجيا، وتشمل مخازن ومستودعات المعرفة.

3-   المنظمات، ويندرج تحتها الأقسام والوحدات سواء كانت فيداخل المنظمة أو في المنظمات المنافسة.

     وهذا التقسيم شبيه بالتقسيم الذي سبقه، وينطبق عليه ما ينطبق على التقسيم السابق، فالفرد الذي بداخل المنظمة يمكن الوصول إليه بشكل أسهل وأسرع من الفرد الذي خارج المنظمة.

خامسًا تقسيم مصادر المعرفة إلى مصادر داخلية ومصادر خارجية:

     كما استعرضنا سابقًا في الجدول (1) فإن العديد من الباحثين قسّموا مصادر المعرفة إلى مصادر داخلية ومصادر خارجية، ويُشير عبدالرحمن (2017) إلى أن مصادر المعرفة الداخلية تتمثل في استراتيجيات المنظمة وخبراتها وقدراتها على الاستفادة من تعلم الأفراد والجماعات، في حين أن مصادر المعرفة الخارجية تتمثل في البيئة الخارجية المحيطة بالمنظمة. ولمزيد من الإيضاح سنتناول كل قسم بمزيد من الشرح واستعراض الأنواع التي تندرج تحته على النحو التالي:

1-   مصادر المعرفة الداخلية، وتتركز المصادر الداخلية في المهارات والخبرات المتراكمة لأفراد المنظمة حول الموضوعات المختلفة، وفي قدرة المنظمة على الاستفادة من تعلم أفرادها (رضوان، 2015). وتُعد المعرفة الضمنية من أهم المصادر الداخلية حيث تشتمل على معتقدات الأفراد وخبراتهم وذاكرتهم ومذكراتهم (حجازي، 2014). ويندرج تحت مصادر المعرفة الداخلية الأنواع التالية: استراتيجية المنظمة، المؤتمرات الداخلية، التعلم الصفي، المكتبات الإلكترونية، الحوار، والعمليات الداخلية للأفراد (الزيادات، 2014). ويُضيف رضوان (2015) للأنواع السابقة ما يلي: البحوث الداخلية، وبراءات الاختراع الداخلية.

2-   مصادر المعرفة الخارجية، وهي تلك المصادر التي تكون في البيئة المحيطة بالمنظمة، ويندرج تحت هذا القسم الأنواع التالية: القطاع الذي تعمل فيه المنظمة، الإنترنت والإنترانت، المكتبات، المنافسون، الموردون، زبائن المنظمة، الجامعات، مراكز البحث العلمي، براءات الاختراع الخارجية (الزيادات، 2014). ويُضيف رضوان (2015) للأنواع السابقة ما يلي: استئجار الخبراء، والمشاركة في المؤتمرات الخارجية، ووسائل الإعلام كالصحف والتلفاز، والاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية المحيطة بالمنظمة، والمعلومات عن الزبائن والموردين والمنافسين.

     وبناءً على الاستعراض السابق لمصادر المعرفة الداخلية والخارجية، يمكننا القول بأن أي مصدر يحوي أو يُقدم معارف ويقع داخل المنظمة يمكننا عده ضمن أنواع مصادر المعرفة الداخلية وكذلك الحال بالنسبة للمصادر التي تقع خارج المنظمة فيمكننا عدها ضمن أنواع مصادر المعرفة الخارجية.

     وبناءً على استعراض تقسيمات مصادر المعرفة السابقة، نلحظ أن كل تقسيم انطلق من زاوية معينة ورؤية تختلف عن الآخر، ونلحظ أيضًا أن بعضها حظي بالقبول والانتشار الكبير بينما البعض الآخر لم يحظ بالانتشار، وهنا نسجل تقديرنا واحترامنا لكل جهد، وعليه نتبنى تقسيم مصادر المعرفة إلى مصادر داخلية ومصادر خارجية؛ للأسباب التالية: المنطقية في التقسيم، وارتباطه بالاقتصاد والاتجاهات الحديثة في مجال إدارة الأعمال، والمرونة، حيث يمكننا إضافة أنواع أخرى تحت هذا التقسيم متى ما توافرت فيها الشروط اللازمة.

 

 

 

ـــــــــــــــــــ

المراجع باللغة العربية

     حجازي، هيثم علي. (2014). المنهجية المتكاملة لإدارة المعرفة في المنظمات مدخل لتحقيق التميز التنظيمي في الألفية الثالثة. عمّان: دار الرضوان للنشر والتوزيع

     رضوان، صفاء حسن. (2015). أثر أبعاد الهيكل التنظيمي على إدارة المعرفة دراسة حالة: وزارة الشؤون الاجتماعية. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التجارة، الجامعة الإسلامية، غزة

     الزيادات، محمد عواد. (2014). اتجاهات معاصرة في إدارة المعرفة. ط2، عمّان: دار صفاء للنشر والتوزيع

     الطاهر، أسمهان ماجد. (2012). إدارة المعرفة. عمّان: دار وائل للنشر

     الطرازي، حسان عبدالله. (2017). دور جماعات الممارسة في دعم عمليات إدارة المعرفة الصحية في مستشفيات مدينة جدة. رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، المملكة العربية السعودية

     عبدالرحمن، طارق عطية. (2017). إدارة المعرفة كمدخل لتعزيز الإبداع التنظيمي في الأجهزة الحكومية المركزية في المملكة العربية السعودية: دراسة ميدانية. الرياض: معهد الإدارة العامة

     آل عثمان، عبدالعزيز محمد. (2013). واقع تطبيق إدارة المعرفة في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، المملكة العربية السعودية

     متولي، عبدالله حسين. (2010). التحول من إدارة المعلومات إلى إدارة الأصول المعرفية: رؤية استشرافية تقويمية للاحتياجات والمتطلبات وعوائد التطبيق في المكتبات الرقمية العربية. أعمال المؤتمر الحادي والعشرين للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات: (المكتبة الرقمية العربية: عربي أنا: الضرورة، الفرص والتحديات) – لبنان، ص 690-720

     المشارفة، هدى محمد. (2012). دور إدارة المعرفة لدى مديري المدارس الثانوية في تنمية الإبداع لدى معلميهم بمحافظات غزة وسبل تدعيمه. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، الجامعة الإسلامية، غزة

     النهاري، جواهر عبدالعزيز. (2017). مصادر المعرفة في المنظمات: مراجعة علمية للوضع الراهن. مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية – المغرب، ع18، ص 300-319

 

المراجع باللغة الإنجليزية

     Brusoni, Stefano. and Marsili, Orietta. and Salter, Ammon. (2005). The role of codified sources of knowledge in innovation: Empirical evidence from Dutch manufacturing. Journal of Evolutionary Economics 15: 211-231

     Carrillo, Janice. and Gaimon, Chery. (2004). Managing Knowledge-Based Resource Capabilities Under Uncertainty. Management Science 50 (11): 1504-1518

     Elche, Dioni. (2011). Sources of knowledge, investments and appropriability as determinants of innovation: An empirical study in service firms. Innovation: Management, Policy & Practice 13 (2): 220-235  

     Fernandez, Irma. and Sabherwal, Rajiv. (2010). Knowledge Management Systems and Processes. New York: M.E. Sharpe

     Marquardt, Michael J. (2002). Building the Learning Organization, U.S.A, Davis Black Publishing Company

     Svetina, Anja. and Prodan, Igor. (2008). How Internal and External Sources of Knowledge Contribute to Firms’ Innovation Performance. Managing Global Transitions 6 (3): 277-299