
مقدمة
يشهد القرن الحادي والعشرين قفزات نوعية وتطورات سريعة ومتلاحقة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات Information & Communication Technology (ICT) ومن أبرز مظاهر هذه التطورات التوظيف المستمر والمتنوع لتطبيقات الويب 2.0 في مجالات الأعمال، والعلوم التطبيقية، والصحة، وغيرها، بهدف تطوير الممارسات والمخرجات في هذه المجالات بما يخدم المجتمع وسوق العمل. الأمر الذي دفع التربويين إلى محاولة الإفادة من هذه التطبيقات وتوظيفها في تطوير ممارسات ونواتج التعليم والتعلم.
ومن بين تطبيقات الويب 2.0 تبرز الشبكات الاجتماعية Social Networking كإحدى أشهر هذه التطبيقات انتشارًا واستخدامًا وتنوعًا وبمزاياها المتعددة وخدماتها المتنوعة التي تقدمها باتت تمثل حلاً واعدًا لكثير من المعضلات التعليمية كالحواجز الزمنية والمكانية ونقص المعلمين وضعف التجهيزات والإمكانات المادية في بعض الأماكن وهو ما جعل التربويين يسعون لتوظيف الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية والإفادة من إمكاناتها الضخمة ومن إقبال الجميع على استخدامها خصوصًا أنها تتقاطع مع النظرية البنائية في التعليم ومع التوجهات نحو التعلم النشط.
وفي هذا المقال سنحاول التعريف بالشبكات الاجتماعية مفهومها ونشأتها وخصائصها وأنواعها، ثم ننتقل إلى دور الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية وسنستعرض بعضًا من الدراسات التي تناولت استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية مع التركيز على البيئة العربية، ثم نعرض مزايا وعيوب وأدوار الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية، ونختم المقال بمجالات وتطبيقات استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية من خلال استقراء وتحليل الأدبيات ذات الصلة.
مفهوم الشبكات الاجتماعية
مصطلح الشبكات الاجتماعية Social Networking يُطلق على مجموعة من المواقع على شبكة الإنترنت، تتيح هذه المواقع التواصل بين المستخدمين في بيئة افتراضية يجمعهم اهتمام مشترك أو شبكات انتماء مثل الجامعات والشركات، هذا وتُصنف الشبكات الاجتماعية ضمن مواقع الويب 2.0 ؛ كونها تعتمد على المستخدمين في إضافة المحتوى وتعديله ومشاركته وبالتالي تشغيل الشبكة (الفار، 2012). كما يمكننا القول بأن الشبكات الاجتماعية عبارة عن وسيط ديناميكي يشتمل على وسائط متعددة يتيح للمستخدمين تشارك المحتوى وتنظيم الأحداث وإجراء المناقشات، ويمكن أن يشتمل على ملايين المستخدمين من كافة أنحاء العالم ومن جميع الفئات العمرية (Cachia, Compano & Dacosta, 2007) .
وفي ذات السياق يُشير Panckhurst & Marsh (2008) إلى أن الشبكات الاجتماعية عبارة عن صفحات ويب تقدم خدمات معينة، وتتيح للمستخدمين تقديم لمحة عن أنفسهم ، وتسمح لهم اختيار المستخدمين الآخرين الذين يشاركونهم المحتوى. فالشبكات الاجتماعية تتيح للمستخدمين مشاركة المعلومات والأخبار مع مستخدمين آخرين، في أي زمان ومكان، وبسرعة وفاعلية، كما يمكنهم نشر صورهم الخاصة وأخبارهم وخططهم والأحداث التي تهمهم ومشاركتها مع من يشاركونهم الاهتمام (مبارز وفخري، 2013).
ولإبراز المفهوم بشكل أوضح نستعرض بعضًا من تعريفات الشبكات الاجتماعية الواردة في الأدبيات ذات الصلة، على النحو التالي:
تُعرّف الشبكات الاجتماعية بأنها “مواقع ويب توفر لمجموعة من الأفراد القدرة على المشاركة في الاهتمامات والأنشطة والآراء وتكوين صداقات مع أشخاص آخرين لهم نفس التوجهات” (عزمي وآخرون، 2014: 589).
وتُعرّف أيضًا بأنها “منظومة من الشبكات الإلكترونية التي تسمح للمشترك بإنشاء موقع خاص به ومن ثم ربطه من خلال نظام اجتماعي إلكتروني مع أعضاء آخرين لديهم نفس الاهتمامات والهوايات” (وسار، 2016: 379).
وتُعرّف الشبكات الاجتماعية بأنها “مصطلح يُستخدم للدلالة على مجموعة من مواقع الإنترنت التي تعتمد على تقنيات متقدمة مثل تقنية AJAX، وترتكز هذه المواقع على وجود بيئة اجتماعية قوية تسمح ببناء وإدارة أنماط متنوعة من المحتوى” (Graham & Balachander, 2008: 4)
ومن خلال ما سبق نستنتج أن الشبكات الاجتماعية هي مجموعة من المواقع التي تنتمي للجيل الثاني من الويب، تشترك في خصائص معينة مثل التفاعلية، وتقدم مجموعة من الخدمات مثل التواصل/التراسل الفوري، وتعتمد في تشغيلها على المستخدم الذي يُضيف المحتوى ويعدله ويشاركه.
نشأة الشبكات الاجتماعية
شهدت أواخر التسعينيات من القرن العشرين ظهور مجموعة من الشبكات الاجتماعية، مثل Classmates و SixDegrees التي اشتملت على روابط مباشرة بين المستخدمين، وأتاحت للمستخدمين تكوين الملفات الشخصية وإرسال الرسائل لمجموعة من الأصدقاء؛ إلا أن هذه المواقع لم تدم طويلاً وتم إغلاقها (الفار، 2012). بينما كانت الانطلاقة القوية للشبكات الاجتماعية في عامي 2004 و 2005 مع ظهور موقعي Facebook و MySpace على التوالي (عزمي وآخرون، 2014). والجدول التالي يؤرخ لظهور أبرز الشبكات الاجتماعية:
جدول (1) تاريخ ظهور أبرز الشبكات الاجتماعية، من إعداد الباحث بناءً على ما ورد في (الفار، 2012؛ عزمي وآخرون، 2014)
| الشبكة الاجتماعية | تاريخ ظهورها |
| Theglobe | 1994 |
| Geocities | 1994 |
| Tripod | 1995 |
| Classmates | 1995 |
| Sixdegree | 1997 |
| 2004 | |
| MySpace | 2005 |
| 2006 |
خصائص الشبكات الاجتماعية
للشبكات الاجتماعية مجموعة من الخصائص، منها (إحسان، 2012):
- التشبيك: وتعني تكوين شبكة اجتماعية وتعارف وعلاقات اجتماعية بين المستخدمين.
- الفاعلية: فالمستخدم في مجتمع الشبكات الاجتماعية يُعد فاعلاً ونشطًا؛ كونه يقرأ ويكتب ويشارك ويعدل ويرسل المعلومات.
- المشاركة: فالمستخدمون يشاركون في صنع محتوى الشبكة من خلال إمكانية التعديل والإضافة.
- الانفتاح: فالشبكات الاجتماعية تتيح للمستخدم حرية الرد والتعليق وتقييم المحتوى دون أي عوائق.
- المحادثة: ولها اتجاهين حيث يمكن للمستخدم إرسال أو استقبال المعلومات/الرسائل من المستخدمين الآخرين.
- الجماعية: فبإمكان المستخدمين تشكيل مجموعات والتواصل داخل هذه المجموعات.
- الترابط: يكون نمو المواقع من خلال الترابط بين بعضها البعض بواسطة الوصلات.
- التعاون: بطبيعتها تتيح الشبكات الاجتماعية للمستخدمين المشاركة والتعاون في أداء المهمات.
بينما تُشير مبارز وفخري (2013) إلى أن أبرز الخصائص التي تشترك بها الشبكات الاجتماعية هي :
- الملفات الشخصية: ومن خلالها يُمكن التعرف على اسم المستخدم والاطلاع على معلومات المستخدم مثل الجنس، البلد، تاريخ الميلاد، الاهتمامات، والهوايات.
- الأصدقاء: تحتوي معظم الشبكات الاجتماعية على قائمة الأصدقاء الذين يُضيفهم المستخدم بناءً على اهتماماته وميوله.
- إرسال الرسائل: حيث يمكن للمستخدم إرسال رسالة مباشرة لمستخدم آخر سواء كان في قائمة الأصدقاء أو لم يكن.
- ألبومات الصور: تتيح الشبكات الاجتماعية للمستخدمين إنشاء ألبومات ورفع الصور عليها ومشاركتها مع المستخدمين الآخرين.
- المجموعات: كثير من الشبكات الاجتماعية تتيح للمستخدمين إنشاء مجموعات تجمع مجموعة من المهتمين بقضيةٍ ما أو بهدفٍ معين، وتوفير مساحة حوار لهذه المجموعة.
- الصفحات: تقوم فكرة الصفحات على قيام المستخدم بإنشاء صفحة يضع فيها معلومات عنه أو عن حدثٍ ما أو عن منتجٍ ما في حالة الشركات، وبعد ذلك يقوم المستخدمون الآخرون بتصفح تلك الصفحات، وهذه الخاصية أبرز ما تكون في شبكة الفيس بوك.
- التدوين المصغر: وهذه الخاصية تبرز في بعض الشبكات الاجتماعية نحو تويتر وبلارك.
أنواع الشبكات الاجتماعية
رغم التشابه الكبير بين الشبكات الاجتماعية؛ إلا أنه يمكن تقسيمها إلى أقسام مختلفة بناءً على عدة معايير، نحو: طبيعة المستخدمين، أو الفئة العمرية، أو المعلومات المتاحة، أو التخصص، وغيرها (عزمي وآخرون، 2014). ولعل أبرز تقسيم للشبكات الاجتماعية وأكثرها وضوحًا هو تقسيمها إلى نوعين (Godwin-Jones, 2009):
- نوع أساسي: وهو النوع العام المعتاد، الذي يشتمل على الملفات الشخصية للمستخدمين، وخدمات عامة أخرى مثل مشاركة النصوص والصور والملفات الصوتية والمرئية وإرسال الرسائل الشخصية، ومن الأمثلة على هذا النوع Facebook و MySpace.
- متعلق بالعمل: أو شبكات مهنية، وهذه الشبكات تربط أصدقاء العمل وأصحاب الأعمال والشركات بشكل احترافي، وتتيح لهم إضافة السيرة الذاتية والإنجازات المهنية والشهادات العلمية وغيرها.
الشبكات الاجتماعية ودعم العملية التعليمية
الشبكات الاجتماعية ليست مجرد مواقع لبناء صداقات جديدة أو الاطلاع على ما يجري من حولنا، بل تُمثل أيضًا أداةً تعليميةً واعدةً إذا ما تم استخدامها بفاعلية، كما أنها تمثل موردًا هامًا للمعلومات، ويمكن للمعلم استخدامها في العملية التعليمية من أجل تحسين التواصل ودمج المتعلمين في أنشطة فعالة بعيدًا عن الأساليب التقليدية (وسار، 2016).
وترجع الفلسفة التربوية الاجتماعية التي يرتكز عليها استخدام الشبكات الاجتماعية في العملية التعليمية، إلى أن الشبكات الاجتماعية (مبارز وفخري، 2013):
- تجمع بين الفردية والاجتماعية في التعلم، فالصفحات الشخصية للمتعلمين تمثل هوياتهم الفردية، ومن ثم الترابط القوي بين هذه الصفحات لاحقًا يساعد في تكوين علاقات وجماعات ذات أهداف مشتركة.
- تحقق الشفافية، حيث بإمكان جميع المتعلمين متابعة أنشطة بعضهم البعض وأعمالهم المشتركة والفردية، حيث يكون التركيز على الوعي بالأعمال والأنشطة والأفكار التي تتوافر على الشبكة.
- تركز على نظرية التعلم من خلال الأنشطة، فالأنشطة هي التي تربط بين المتعلمين.
- تُفعل مفهوم المنظور الاجتماعي في توجيه التعلم، وذلك من خلال التركيز على معالجة المشاكل الذاتية وتنظيم أنشطة التعلم.
وفي سياق استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية تؤكد الدراسات على أهمية الشبكات الاجتماعية في تعزيز المشاركة والالتزام الاجتماعي، وتحسين مهارات الاتصال، وتعزيز دعم الأقران وتحقيق التعلم التشاركي، يُضاف إلى ذلك سهولة استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية ودمجها في العملية التعليمية (Gulbahar, Kalelioglu, & Madran, 2010) .
دراسات تناولت استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية
- دراسة (أصغر، 2018):
والتي هدفت إلى التعرف على أنماط الإفادة من مواقع الشبكات الاجتماعية في الاتصال العلمي بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب، واستخدمت الباحثة في دراستها المنهج الوصفي التحليلي، وتكونت عينة الدراسة من أعضاء هيئة التدريس بقسم علم المعلومات في جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة أم القرى، وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن نسبة 72% و 83% من أعضاء هيئة التدريس بقسم علم المعلومات بجامعتي الملك عبدالعزيز وأم القرى – على التوالي – يؤيدون استخدام الشبكات الاجتماعية في الاتصال العلمي؛ كونها توفر الوقت والجهد وتتيح تفاعل أكبر، كما أوضحت النتائج أن أكثر الشبكات الاجتماعية استخدامًا كأداة للتواصل العلمي هي فيس بوك ثم تويتر ثم يوتيوب.
- دراسة (عبدالهادي، 2017)
وهدفت الدراسة إلى التعرف على استخدامات موقع يوتيوب في المجال التعليمي، والتعرف على اتجاهات أعضاء هيئة التدريس والطلاب في الكليات العلمية بجامعة الملك عبدالعزيز حول استخدام يوتيوب في العملية التعليمية، واستخدمت الباحثة في هذه الدراسة المنهج المسحي، وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن الغالبية العظمى من طالبات الدراسات العليا يرين أن استخدام يوتيوب في التعليم يسهم في تسهيل استيعاب المادة العلمية، ويسهم في التفاعل بين الطلاب أنفسهم وبين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، كما توصلت النتائج إلى أن غالبية الذين لا يستخدمون موقع يوتيوب في التعليم من أعضاء هيئة التدريس يرغبون في تعلم استخدام يوتيوب كأداة تعليمية.
- دراسة (سليم ويغمور، 2016)
والتي هدفت إلى قياس فاعلية بعض تطبيقات الشبكات الاجتماعية في تنمية الوعي بتطبيقات الأجهزة اللوحية لدى طالبات الدبلوم بجامعة جدة، وقد استخدمت الباحثتان المنهج شبه التجريبي لمعرفة فاعلية المتغير المستقل (تطبيقات الشبكات الاجتماعية) على المتغير التابع (بعض مهارات استخدام بعض تطبيقات الأجهزة اللوحية)، وتوصلت نتائج الدراسة إلى وجود فاعلية لبعض تطبيقات الشبكات الاجتماعية في تنمية الوعي بتطبيقات الأجهزة اللوحية لدى طالبات الدبلوم بجامعة جدة.
- دراسة (Ali & Moustafa, 2013)
هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف الإمكانيات المختلفة للفيس بوك كنظام دعم على الإنترنت من خلال عملية تعليم اللغة الأجنبية، وتكونت عينة الدراسة من 45 طالبًا من طلاب جامعة الفيوم بجمهورية مصر العربية في فصل إعداد اللغة الأجنبية وقد تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي بناء على ردود العينة في المقابلات الشخصية ذات الأسئلة المفتوحة /المغلقة لفهم والتعرف على وجهة نظهرهم وشعورهم لاستخدام الفيسبوك كوسيلة تعليمية لدعم خبراتهم في تعلم اللغة الأجنبية، وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن الفيسبوك توفر إمكانات اجتماعية مثل دعم والتعبير عن الأفكار الشخصية والآراء والعواطف، وتزيد التفاعل بين المتعلمين والمعلمين، وتدعم بناء مهارات التعامل مع الآخرين، كما أن الفيسبوك تمثل بيئة مثالية لتقديم الإعلانات الإدارية مثل الإعلانات حول الفصول الدراسية، والصفوف، والامتحانات وغيرها.
مزايا استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية
استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية يتميز بالعديد من المزايا، منها الحصول على معلومات من مصادر متعددة ومختلفة، السماح بالتواصل بين عدد كبير من المستخدمين (متعلمين ومعلمين)، سهولة وسرعة انتشار الأفكار، الحرية في التعبير (إبراهيم وآخرون، 2015).
وفي ذات السياق تُضيف وسار (2016) أن من أهم مزايا استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية ما يلي:
- متابعة المستجدات في التخصص
- مراجعة الكتب والأبحاث بشكل تعاوني
- الإفادة من الألعاب التعليمية في تحسن العديد ممن المهارات مثل مهارة القراءة خصوصًا القراءة باللغة الإنجليزية كلغة ثانية
- استخدامها كأداة لاستطلاعات الرأي التي يجريها أستاذ المادة
- تعلم اللغات الأجنبية
وهنا نود أن نُضيف أن الميزة الأكبر لاستخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية – من وجهة نظرنا – هي هدم حاجز الزمان والمكان؛ فبإمكان المتعلم التواصل مع معلمه أو مع زملائه في أي زمان ومن أي مكان؛ وهذا يؤدي بدوره إلى سرعة الوصول إلى المعلومة ونقلها وسرعة إنهاء المهام والمشروعات المشتركة وتوفير الوقت والجهد.
سلبيات استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية
رغم المزايا المتعددة لاستخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية؛ إلا أن هناك بعض السلبيات التي قد تصاحب استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية، حيث تشير وسار (2016) إلى أن أبرز هذه السلبيات تتمثل في:
- انتهاك الخصوصية، الذي قد يحدث عند كشف معلومات شخصية لأشخاص غير موثوق بهم، وبالتالي قد يُساء استخدام هذه المعلومات الشخصية من قبل هؤلاء الأشخاص.
- غياب المواجهة المباشرة – وجهًا لوجه – بين المتعلم والمعلم، الأمر الذي قد يعيق التواصل الفعّال بسبب غياب تعبيرات الوجه ولغة الجسد ونبرة الصوت في التواصل عبر الشبكات الاجتماعية.
- حدوث بعض المشكلات النفسية أو الاجتماعية جراء قضاء ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية أثناء استخدام الشبكات الاجتماعية.
وهنا يمكننا أن نضيف سلبية أخرى تتمثل في عدم تأكد المعلم من أن الذي قام بأداء الأنشطة أو حل التدريبات هو المتعلم نفسه وليس أحد غيره، على عكس ما يحدث داخل الصف الدراسي؛ ففي الصف الدراسي يقوم المتعلمون بأداء الأنشطة وحل التدريبات أمام المعلم مباشرة. إضافة إلى إشكالية تداول الإشاعات والأخبار المغلوطة التي قد يقع فيها بعض مستخدمي الشبكات الاجتماعية.
أدوار أطراف العملية التعليمية أثناء استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية
أطراف العملية التعليمية لم يكونوا بمنأى عن التطورات والتغييرات التي طرأت على العملية التعليمية في بيئة الإنترنت بصفة عامة وبيئة الشبكات الاجتماعية بصفة خاصة؛ فالمعلم تحول دوره من الخبير الذي يمتلك المعرفة وينقلها للمتعلمين إلى دور الميسر الذي يُسهل عملية التعلم ويدعم المتعلمين في توليد معارفهم الذاتية، والمؤسسة التعليمية لم يعُد دورها مقتصرًا على توفير المضمون التعليمي (المواد/المحتوى) بل تجاوزه إلى ابتكار الطرق التي تتيح للمتعلمين تطوير مهارات البحث والتقويم والتحليل والاستنتاج وصولاً إلى اكتساب مهارات التفكير الناقد والقدرة على حل المشكلات (إبراهيم وآخرون، 2015).
وفي ضوء التطورات السابقة التي طالت دور المعلم والمؤسسة التعليمية، يمكننا أن نستنتج أن دور المتعلم تطور أيضًا ليواكب تلك التغييرات والتطورات؛ فالمتعلم لم يعُد كما كان سابقًا مجرد متلقي سلبي يتلقى المعلومات دون تفكير؛ بل أصبح هو يبني معرفته بنفسه من خلال البحث عن المعلومات في مصادر متعددة، وجمع المعلومات ومعالجتها، وأصبح يعتمد بشكل أكبر على مهارات التحليل والاستنتاج والتفكير الناقد.
أدوار الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية
يُشير الفار (2012) إلى أن أبرز أدوار الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية تتمثل في الآتي:
- نقل العملية التعليمية من تعليم إلى تعلم، وإتاحة فرصة المشاركة الفاعلة للمتعلمين من خلال تكليف المتعلمين بإضافة محتوى تعليمي ومناقشته والتعديل عليه واستخدام الوسائط المتعددة في إثراء المحتوى التعليمي.
- نقل العملية التعليمية من مرحلة التنافس إلى مرحلة التكامل، من خلال إشاعة روح التعاون والمشاركة بين المتعلمين، وتكليفهم بإنجاز أعمال مشتركة.
- جعل العملية التعليمية أكثر متعةً، من خلال ما تتيحه الشبكات الاجتماعية من ترفيه وأنشطة ومعايشة وتواصل.
مجالات استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية
ومن أجل وضع صورة واضحة وشاملة لمجالات وتطبيقات استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية؛ قمنا باستقراء الأدبيات ذات الصلة (أصغر، 2018؛ عبدالهادي، 2017؛ سليم ويغمور، 2016؛ وسار، 2016؛ عزمي وآخرون، 2014الجهني، 2013؛ Ali & Moustafa, 2013; Gulbahar, Kalelioglu, & Madran, 2010 ) وخرجنا بالجدول التالي:
جدول (2) مجالات وتطبيقات استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية، من إعداد الباحث
| الشبكة الاجتماعية | مجالات وتطبيقات استخدامها في دعم العملية التعليمية |
| الفيس بوك Facebook | يمكن للمعلم أو للمتعلم إنشاء صفحة أو مجموعة خاصة بالمقرر الدراسي أو بمشروع عمل معين ودعوة المتعلمين الآخرين للانضمام للمجموعة والمشاركة بها وإثراء المحتوى والتعليق على مساهمات زملائهم . كما يمكن أن يُستخدم في دعم العملية التعليمية من خلال تطبيقاته المتنوعة: – يستطيع المعلم عرض المحتوى وإضافة التدريبات من خلال تطبيق Flash Card – يستطيع المعلم إدارة المقرر الدراسي من خلال تطبيق Courses الذي يوفر إمكانية إضافة المقررات وإعلاناتها وواجباتها وتكوين مجموعات دراسية وحلقات نقاش. – يستطيع الطلاب تبادل الكتب وإعارتها فيما بينهم من خلال تطبيق Boook Tag |
| اليوتيوب YouTube | يمكن أن يُستخدم في نشر المحاضرات الدراسية كاملةً على قناة المعلم أو قناة المؤسسة التعليمية ، وهنا يبرز دور اليوتيوب في استراتيجية الصف المقلوب والتي تعتمد على اطلاع المتعلم على محتوى المحاضرة وهو في المنزل قبل أن يأتي للقاعة الدراسية بينما يُخصص وقت المحاضرة أو الحصة الدراسية لإجراء المناقشات والأنشطة والتدريبات. وبالمقابل يمكن للمتعلم تصفح ومشاهدة عدد كبير من الفيديوهات المتاحة بشكل مجاني، حيث عمدت الكثير من الجامعات والمؤسسات التعليمية حول العالم على رفع محاضراتها على موقع اليوتيوب. |
| تويتر Twitter | من تطبيقات استخدام تويتر في دعم العملية التعليمية: متابعة المؤتمرات والندوات، التعلم التعاوني، إدارة مشاريع التعلم، متابعة تحديثات المادة الدراسية، متابعة إعلانات الكلية أو الجامعة، تفعيل الحوار والنقاش، استخدامه كمستودع رقمي لمصادر التعلم من خلال الهاشتاقات Hashtags |
| الويكي Wiki | يمكن توظيف الويكي في دعم العملية التعليمية من خلال طرح نقاط الموضوع الدراسي من قبل المعلم، ثم قيام المتعلمين بتجميع وإنشاء المحتوى بأنفسهم وبإشراف المعلم. ومن تطبيقات استخدام الويكي في دعم العملية التعليمية: – استخدامه في التعلم التعاوني من خلال المشاريع الجماعية التي تتم بإشراف المعلم، حيث تتيح الويكي للمعلم من خلال لوحة التحكم متابعة المشروع من لحظة انطلاقته ومدى مساهمة كل متعلم فيه وصولاً إلى نهاية المشروع. – استخدامه كمرجع للمتعلمين بحيث يضيف كل متعلم ملخصات الدروس والملاحظات والأفكار، والمناقشة الجماعية حولها. – استخدامه كسقالة تعلم يقوم المعلم من خلالها بتوفير هياكل تدعم وصول المتعلمين إلى المراحل التالية من التعلم، من خلال تزويدهم بمصادر وقوالب للعمل وتوجيهاته لما ينبغي عليهم عمله وفق جدول زمني. |
| المدونات Blog | يمكن استخدام المدونات في دعم العملية التعليمية فيما يلي: – ملف إنجاز إلكتروني، فطبيعة المدونات الأرشيفية تتيح للمعلم متابعة تطور أفكار المتعلم ومهاراته وتعلمه وتتيح له الحكم على ذلك التطور بالإيجاب أو السلب. – تنمية مهارات المتعلمين الكتابية، عبر ممارستهم للكتابة وانضباطهم في كتابة التدوينات وفي الرد على تعليقات المدونين الآخرين. – نشر التكاليف التي قام بها المتعلمون، ومتابعتها من قبل المعلم. – استخدامها لخلق جو من التعاون بين المتعلمين من خلال متابعة مدونات زملائهم والتعليق عليها وإيجاد مساحة للحوار البناء حول الموضوعات الدراسية. |
الخاتمة
بعد الاستعراض السابق توصلنا إلى النتائج التالية:
- الشبكات الاجتماعية تحظى بأهمية قصوى؛ نابعة من انتشارها الواسع وإقبال المستخدمين عليها، ومن خدماتها وإمكاناتها الواسعة التي تقدمها.
- يمكن استخدام الشبكات الاجتماعية في تقديم العملية التعليمية بشكل كامل؛ ولكن ذلك ينطوي على مخاطر ومحاذير جمة، والأفضل منه استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية.
- استخدام الشبكات الاجتماعية في دعم العملية التعليمية لها العديد من المجالات والتطبيقات سبق ذكرها في جدول (2)، من أهمها: إدارة المقرر الدراسي، متابعة المؤتمرات والندوات، التعلم التعاوني، إدارة مشاريع التعلم، متابعة تحديثات المادة الدراسية، متابعة إعلانات الكلية أو الجامعة، تفعيل الحوار والنقاش، نشر التكاليف التي قام بها المتعلمون، بالإضافة إلى استخدامها كمستودع رقمي لمصادر التعلم، وكملف إنجاز إلكتروني للمتعلم، وغيرها من التطبيقات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع
أولًا المراجع باللغة العربية
إبراهيم، وليد، والعربي، زينب، وكمال، مها، وماضي، أحمد. (2015). بناء بيئة تعليمية قائمة على شبكات الويب الاجتماعية وأثرها في تنمية مهارات تطوير بيئات التعلم الإلكترونية. المؤتمر العلمي الثاني بعنوان: الدراسات النوعية ومتطلبات المجتمع وسوق العمل- كلية التربية النوعية- جامعة عين شمس- مصر. مج1، ص 101-156
إحسان، إيمان محمد. (2012). تأثير تصميمين للتفاعل في محررات الويب التشاركية في بناء المعرفة وتنمية مهارات التصميم التعليمي لدى طلاب تكنولوجيا التعليم بمرحلة الدراسات العليا. رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة حلوان، مصر
أصغر، أبرار عاطف. (2018). أنماط الإفادة من مواقع الشبكات الاجتماعية في الاتصال العلمي بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب. مجلة المركز العربي للبحوث والدراسات في علوم المكتبات والمعلومات- سوريا. مج5، ع9، ص 21-52
الجهني، ليلى. (2013). تقنيات وتطبيقات الجيل الثاني من التعليم الإلكتروني 2.0 . بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون
سليم، رانية، ويغمور، ندى. (2016). فاعلية بعض تطبيقات الشبكات الاجتماعية في تنمية الوعي بتطبيقات الأجهزة اللوحية لدى طالبات الدبلوم بجامعة جدة. المؤتمر العلمي الثالث والدولي الأول: تطوير التعليم النوعي في ضوء الدراسات البينية- كلية التربية النوعية- جامعة عين شمس- مصر. مج1، ص 528-593
عبدالهادي، سارة محمد. (2017). اتجاهات أعضاء هيئة التدريس والطلاب بالكليات العلمية في جامعة الملك عبدالعزيز نحو استخدام اليوتيوب You Tube في العملية التعليمية. مجلة المركز العربي للبحوث والدراسات في علوم المكتبات والمعلومات- سوريا. مج4، ع8، ص 68-113
عزمي، نبيل جاد، وآخرون. (2014). بيئات التعلم التفاعلية. القاهرة: دار الفكر العربي
الفار، إبراهيم عبدالوكيل. (2012). تربويات تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين تكنولوجيا ويب 2.0. طنطا: المؤلف
مبارز، منال عبدالعال، وفخري، أحمد محمود. (2013). التعليم الإلكتروني. الرياض: دار الزهراء للنشر والتوزيع
محمد، مصطفى، وعزمي، نبيل، وكساب، رانيا، والمصري، سلوى. (2014). دور الشبكات الاجتماعية في دعم التعلم القائم على المشروعات لدى طلاب تكنولوجيا التعليم. مجلة تكنولوجيا التربية- دراسات وبحوث- مصر. ص 145-173
وسار، نوال. (2016). واقع التعليم الإلكتروني عبر الشبكات الاجتماعية من وجهة نظر الأساتذة الجامعيين. مجلة دراسات وأبحاث- جامعة الجلفة- الجزائر. ع23، ص 374-392
ثانيًا المراجع باللغة الإنجليزية
Ali, I., & Moustafa, N .(2013) . Using web 2.0 technologies as a potential tosupport Foreign Language Teaching. Paper presented at Third international conference e-Learning and distance learning, Riyadh 4-7 Feb 2013
Cachia, R., Compano, R. & Dacosta. (2007). Grasping the potential of online social networks for foresight. Technological Forecasting and Social Change, 74 (8): 1179-1203
Godwin-Jones, R. (2009). Emerging technologies personal learning environments, Language, Learning & Technology, 13 (2): 3-9
Gulbahar, Y., Reliability, F., & Madran, O. (2010). Purposes as education, social networks [Educational use of social networks]. Istanbul: Istanbul Technical University
Graham, Cormode. & Balachander, Krishnamurthy. (2008). Key Differences between Web 1.0 and Web 2.0 . First Monday journal, 13 (6)
Panckhurst, R. & Marsh, D. (2008). Communities of Practice: Using the Open Web as a Collaborative Learning Platform, In iLearning Forum 2008, Paris, 4-5 Feb 2008








